محمد بن جرير الطبري
428
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الشام . وقال لوط : أهلكوهم الساعة ! فقالوا : إنا لم نؤمر إلا بالصُّبح ، أليس الصبح بقريب ؟ فلما أن كان السَّحَر ، خرج لوط وأهله معه امرأته ، ( 1 ) فذلك قوله : ( إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) ، [ سورة القمر : 34 ] . ( 2 ) 18415 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد : أنه سمع وهب بن منبه يقول : كانَ أهل سدوم الذين فيهم لوط ، قومًا قد استغنوا عن النساء بالرجال ، فلما رأى الله ذلك [ منهم ] ، ( 3 ) بعث الملائكة ليعذبوهم ، فأتوا إبراهيم ، وكان من أمره وأمرهم ما ذكر الله في كتابه . فلما بشروا سارَة بالولد ، قاموا وقام معهم إبراهيم يمشي ، قال : أخبروني لم بعثتم ؟ وما خطبكم ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها ، وإنهم قوم سَوء قد استغنوا بالرجال عن النساء . قال إبراهيم : [ أرأيتم ] إن كان فيهم خمسون رجلا صالحًا ؟ ( 4 ) قالوا : إذًا لا نعذبهم ! فجعل ينقص حتى قال أهل بَيْت ؟ ( 5 ) قالوا : فإن كان فيها بيت صالح ! قال : فلوط وأهل بيته ؟ قالوا : إن امرأته هَوَاها معهم ! فلما يَئس إبراهيم انصرف . ومضوا إلى أهل سدوم ، فدخلوا على لوط ، فلما رأتهم امرأته أعجبها حسنهم وجمالهم ، فأرسلت إلى أهل القرية إنه قد نزل بنا قومٌ لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل ! ( 6 ) فتسامعوا بذلك ، فغشُوا دار لُوط من كل ناحية وتسوَّروا عليهم الجدران . ( 7 ) فلقيهم لوط فقال : يا قوم
--> ( 1 ) في التاريخ : " وأهله معه إلا امرأته " . ( 2 ) الأثر : 18414 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 157 ، مع اختلاف ذكرته آنفا . وذكر إسناده تامًا غير مختصر ، إلى ابن عباس ، وابن مسعود ، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وهو إسناد دائر في التفسير ، في أوله ، ثم اختصره أبو جعفر بعد . ( 3 ) الزيادة بين القوسين ، من التاريخ . ( 4 ) الزيادة بين القوسين ، من التاريخ . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أهل البيت " ، والصواب من التاريخ . ( 6 ) في التاريخ : " لم ذر قومًا " . ( 7 ) في التاريخ : " الجدارات " ، وفي المخطوطة : " الجدرات " ، والذي في التاريخ صالح .